والثالث : أنّ الاعراب بالمجاورة إنّما يجوز مع ارتفاع اللبس ، فأما مع حصول اللبس فلا يجوز ، ولا يشتبه على أحد أنّ خربا من صفات الجحر لا الضب ، وكذلك قوله ( مزمل ) من صفة الكبير لا البجاد ، وليس كذلك في الآية ، لأنّ الأرجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة ، فالاشتباه حاصل ، فأما قول الشاعر : « ثواء ثويتة » فإنّما جره بالبدل من الحَول ، والمعنى لقد كان في ثواء ثويتة تقتضي لبانات ، وهو من بدل الاشتمال ، كقوله : * ( قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ) * ( 1 ) وقال الشاعر :
فليس خفض موثق على المجاورة ، لأنّ معنى البيت : لم يبق غير أسير ، ف ( إلا ) بمعنى ( غير ) وهي تعاقبها في الاستثناء ( 3 ) . فقوله ( غير موثق ) عطف على المعنى على موضع أسير ، وتقديره : لم يبق غير أسير وغير منفلت ( 4 ) . فأما قوله : * ( وَحُورٍ عِينٍ ) * في قراءة من جرهما ، فليس بمجرور على المجاورة ، بل يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون عطفاً على قوله : * ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) * إلى قوله : * ( وَحُورٍ عِينٍ ) * عطف على