فإن قيل : القراءة بالجر ليست على العطف على الرؤوس في المعنى ، وإنّما عطف عليها على طريق المجاورة ، كما قالوا : جحر ضب خرب ، وخرب من صفات الجحر لا الضب ، وكما قال الشاعر :
كأن ثبيراً في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمّل ( 1 ) ج
والمزمل من صفة الكبير لا البجاد ، وقال الأعشى :
لقد كان في حول ثواءِ ثويتة * تقضّى لبانات ويسأم سائم ( 2 )
قلنا : هذا لا يجوز من وجوه : أحدها : ما قال الزجاج : إنّ الاعراب بالمجاورة لا يجوز في القرآن ، وإنّما يجوز ذلك في ضرورة الكلام والشعر ( 3 ) . والثاني : انّ الاعراب بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف « وفي الآية حرف العطف الّذي يوجب أن يكون حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، وكل ما ذكروه ليس فيه حرف العطف » ( 4 ) فأما قول الشاعر :
فهل أنت إن ماتت اتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب ( 5 )
قالوا : جر مع حرف العطف الّذي هو الفاء ، فإنّه يمكن أن يكون أراد الرفع وإنّما جر الراوي وهماً ويكون عطفاً على راحل ويكون قد أقوى ، لأنّ القصيدة مجرورة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) - البيت من شعر امرئ القيس من معلّقته الشهيرة في ديوانه : 137 جمع السندوبي .
( 2 ) - ديوان الأعشى : 77 شرح وتعليق الدكتور م . محمد حسين المطبعة النموذجية بمصر .
( 3 ) - قارن 3 : 453 .
( 4 ) - ما بين القوسين ليس في التبيان ، والسياق يقتضيه ، وربما سقط من الناسخ ولم يتنبه له حين الطبع .
( 5 ) - قارن 3 : 453 .
( 6 ) - نفس المصدر .