تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

وهذا غير صحيح ، لأنّ حد المسح هو إمرار العضو الّذي فيه نداوة على العضو الممسوح من غير أن يجري عليه الماء ، والغسل لا يكون إلا بجريان الماء عليه ، فمعناهما مختلف ، وليس إذا دخل المسح في الغسل يسمّى الغسل مسحاً كما أنّ العمامة « لا تسمّى » خرقة ، وإن كانت تشتمل على خرق كثيرة ( 1 ) . وقوله : * ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * عطف على الرؤوس ، فمن قرأ بالجر ذهب إلى أنّه يجب مسحهما كما وجب مسح الرأس ، ومن نصبهما ذهب إلى أنّه معطوف على موضع الرؤوس ، لأنّ موضعهما نصب ، لوقوع المسح عليها ، وإنّما جرّ الرؤوس لدخول الباء الموجبة للتبعيض على ما بينّاه ، والقراءتان جميعاً تفيدان المسح على ما نذهب إليه ( 2 ) . وممن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري وأبو علي الجبائي ومحمد ابن جرير الطبري وغيرهم ممن ذكرناهم في الخلاف ( 3 ) ، غير أنّهم أوجبوا الجمع بين المسح والغسل ، المسح بالكتاب والغسل بالسنة . وخيّر الطبري في ذلك ، وأوجبوا كلهم استيعاب جميع الرجل ظاهراً أو باطناً ( 4 ) . وعندنا أنّ المسح على ظاهرهما من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما النابتان في وسط القدم على ما نستدلّ عليه ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 3 : 452 ، ولاحظ الخلاف 1 : 91 .
( 3 ) - قارن 3 : 452 ، ولاحظ الخلاف 1 : 90 .
( 4 ) - قارن 3 : 452 .
( 5 ) - نفس المصدر .