أراد مع حارك ومع رهل . وطعن الزجاج على ذلك ، فقال : لو كان المراد ب « إلى » مع ، لوجب غسل اليد إلى الكتف لتناول الاسم له ، وإنّما المراد ب « إلى » الغاية والانتهاء ، لكن المرافق يجب غسلها مع اليدين ( 1 ) . وهذا الّذي ذكره ليس بصحيح ، لأنّا لو خُلّينا وذلك لقلنا بما قاله ، لكن أخرجناه بدليل ، ودليلنا على صحة ما قلناه إجماع الأمة على أنّه متى بدأ من المرافق كان وضوءه صحيحاً ، وإذا جعلت غاية ففيه الخلاف ( 2 ) .
واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال مالك بن أنس : يجب غسل اليدين إلى المرفقين ، ولا يجب غسل المرفقين ، وهو قول زفر ( 3 ) . وقال الشافعي : لا أعلم خلافاً في أنّ المرافق يجب غسلها ( 4 ) . وقال الطبري : غسل المرفقين وما فوقهما مندوب إليه غير واجب ( 5 ) . وإنّما اعتبرنا غسل المرافق ، لإجماع الأمة على أنّ من غسلهما صحّت صلاته ومن لم يغسلهما ففيه الخلاف . والمرافق جمع مرفق ، وهو المكان الّذي يرتفق به ، أي يتّكأ عليه على المرفقة وغيرها ( 6 ) .