حال هي ؟ فقال قوم : المراد به إذا أراد القيام إليها وهو على غير وضوء ، وهو الّذي اختاره الطبري والبلخي والجبائي والزجاج ( 1 ) . وقال آخرون : معناه إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة ، ذهب إليه زيد بن أسلم والسدي ( 2 ) . وقال آخرون : المراد به كل حال قيام الإنسان إلى الصلاة ، فعليه أن يجدّد طهر الصلاة ، ذهب إليه عكرمة وقال : كان علي يتوضّأ عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية ( 3 ) . وقال ابن سيرين : إنّ الخلفاء كانوا يتوضّؤن لكل صلاة ( 4 ) . والأول هو الصحيح عندنا ، وما روي عن علي ( عليه السلام ) من تجديد الوضوء عند كل صلاة محمول على الندب ( 5 ) . وأقوى الأقوال ما حكيناه أولاً ، من أنّ الفرض بالوضوء يتوجّه إلى من أراد الصلاة وهو على غير طهر ، فأما من كان متطهّراً فعليه ذلك استحباباً ، وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصحابة في تجديد الوضوء ، فهو محمول على الاستحباب في جميع الأحوال لإجماع أهل العصر ( 6 ) . قوله : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * أمر من الله بغسل الوجه ، واختلفوا في حدّ الوجه الّذي يجب غسله ، فحدّه عندنا من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 354
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 448 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 3 : 448 .
( 4 ) - قارن 3 : 448 .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 3 : 449 .