أهل الكتاب ، فأما ذبائحهم وكل مايع يباشرونه بأيديهم ، فإنّه ينجس ولا يحلّ استعماله وتذكيتهم لا تصح ، لأنّ من شرط صحتها التسمية ، لقوله : * ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) * ( 1 ) وهؤلاء لا يذكرون اسم الله ، وإن ذكروه قصدوا بذلك اسم من أيّد شرع موسى أو عيسى ، أو اتخذ عيسى ابناً وكذّب محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك غير الله ، وقد حرّم الله ذلك بقوله : * ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) * على ما مضى القول فيه ( 2 ) . وقوله : * ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ) * معناه وأحلّ لكم العقد على المحصنات يعني العفائف من المؤمنات ، وقيل : هي الحرائر منهنّ ( 3 ) . ولا يدلّ ذلك على تحريم من ليس بعفيفة ولا أمة ، لأنّ ذلك دليل خطاب يترك لدليل يقوم على خلافه ، ولا خلاف أنّه لو عقد على من ليس بعفيفة ولا أمة كان عقده صحيحاً غير مفسوخ ، وإن كان الأولى تجنّبه ، وكذلك لو عقد على أمة بشرط جواز العقد على الأمة ، على ما مضى القول فيه ( 4 ) .
وعندنا لا يجوز العقد على الكتابية نكاح الدوام ، لقوله تعالى : * ( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) * ( 5 ) ولقوله : * ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) * ( 6 ) فإذا ثبت ذلك قلنا في قوله : * ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) * تأويلان : أحدهما : أن يكون المراد بذلك اللاتي أسلمن منهنّ ، والمراد بقوله : * ( وَالْمُحْصَنَاتُ ) * من كنّ في الأصل مؤمنات ولدن على الإسلام من قِبَل إنّ قوماً