وقال أبو يوسف ومحمد : حد التعليم أن يفعل ذلك ثلاث مرات ( 1 ) ، وقال قوم : لا حد لتعلّم الكلاب ، فإذا فعل ما قلناه فهو معلّم ، وقد دلّ على ذلك رواية أصحابنا ، لأنّهم رووا أنّه إذا أخذ كلب مجوسي فعلّمه في الحال فاصطاد به جاز أكل ما قتله ( 2 ) . وقد بينّا أنّ صيد غير الكلب لا يحلّ أكله إلا ما أدرك ذكاته ، فلا يحتاج أن يراعى كيف يعلّمه ولا أكله منه ، ومن أجاز ذلك أجاز أكل ما أكل منه البازي والصقر ، ذهب إليه عطاء وابن عباس والشعبي وإبراهيم ، وقالوا : تعلّم البازي هو أن يرجع إلى صاحبه ( 3 ) . وقال قوم : جوارح الطير والسباع سواء في ذلك ، فالكل منه لا يؤكل ، وروي ذلك عن علي ( عليه السلام ) والشعبي وعكرمة وابن جريج ( 4 ) . ومن شرط استباحة ما يقتله الكلب أن يكون صاحبه سمّى عند إرساله ، فإن لم يسمّ لم يجز له أكله إلا إذا أدرك ذكاته ، وحدّه أن يجده يتحرّك عينه أو أذنيه أو ذنبه ، فيذكّيه حينئذٍ بفري الحلقوم والأوداج ( 5 ) .
واختلفوا في ( من ) في قوله : * ( مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * فقال قوم : هي زائدة ، لأنّ جميع ما يمسكه فهو مباح ، وتقديره فكلوا مما أمسكن عليكم ، وجرى ذلك مجرى قوله : * ( وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ) * ( 6 ) .