تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

وأنكر قوم ذلك وقالوا : ( من ) للتبعيض ، ومعنى قوله : * ( وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ) * ما يشاؤه ويريده ، فليست ( من ) ها هنا للتبعيض أيضاً ( 1 ) . والأقوى أن تكون من في الآية للتبعيض ، لأنّ ما يمسكه الكلب من الصيد لا يجوز أكل جميعه ، لأنّ في جملته ما هو حرام من الدم والفرث والغدد ، وغير ذلك مما لا يحلّ أكله ، فإذا قال : * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * أفاد ذلك بعض ما أمسكن ، وهو الّذي أباح الله أكله من اللحم وغيره ( 2 ) . ومتى غاب الكلب والصيد عن العين ثم رآه ميتاً لا يجوز أن يأكله ، لأنّه يجوز أن يكون مات من غير قتل الصيد ، وفي الحديث : « كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت » ( 3 ) فمعنى أصميت أن يصطاد بكلب أو غيره فمات وأنت تراه مات بصيدك . وأصل الصميان السرعة والخفة ، ومعناه ها هنا ما أسرع فيه الموت وأنت تراه ، ومعنى ما أنميت ما غاب عنك فلا تدري مات بصيدك أو بعارض آخر ، يقال : نمت الرمية إذا مضت والسهم فيها ، وأنميت الرمية إذا رميتها فمضت والسهم فيها ( 4 ) ، قال امرؤ القيس :

« فهو لا تنمى رميته * ما له لا عُدّ من نَفَرِه
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 442 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 3 : 443 ، والحديث مرفوعاً في مجمع الزوائد 4 : 162 ، وراجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 6 : 440 وموقوفاً على ابن عباس في تلخيص الحبير 4 : 151 ومعنى ما أصميت ما قتله الكلاب وأنت تراه ، وما أنميت ما غاب عنك مقتله .
( 4 ) - قارن 3 : 443 .