وقوله : * ( مُكَلِّبِينَ ) * نصب على الحال ، وتقديره : وأحلّ لكم صيد ما علّمتم من الجوارح مكلّبين ، أي في هذه الحال ، يقال : رجل مكلّب وكلاّب إذا كان صاحب صيد بالكلاب ، وفي ذلك دليل على أنّ صيد الكلب الّذي لم يعلّم حرام إذا لم تدرك ذكاته ( 1 ) . وقوله : * ( تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ) * معناه تؤدبون الجوارح فتعلّموهنّ طلب الصيد لكم مما علّمكم الله من التأديب الّذي أدّبكم به ( 2 ) . وقال بعضهم : معناه كما علّمكم الله ، ذهب إليه السدي ، وهذا ضعيف ، لأنّ ( من ) بمعنى الكاف لا يعرف في اللغة ولا بينهما تقارب ، لأنّ ( الكاف ) للتشبيه و ( من ) للتبعيض ( 3 ) . واختلفوا في صفة التعليم للكلب ، فقال بعضهم : هو أن يستشلى لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه ، ويمسك عليه إذا أخذه فلا يأكل منه ، ويستجيب له إذا دعاه ولا يفرّ منه إذا دعاه ، فإذا توالى منه ذلك كان معلّماً ، ذهب إليه ابن عباس وعطاء وابن عمر والشعبي وطاووس وإبراهيم والسدي ، قال عطاء : إذا أكل منه فهو ميتة ( 4 ) . وقال ابن عباس : إذا أكل الكلب من الصيد فلا تأكل منه ، فإنّما أمسك على نفسه ( 5 ) ، وهو الّذي دلّت عليه أخبارنا ، غير أنّهم اعتبروا أن يكون أكل الكلب للصيد دائماً ، فأما إذا كان نادراً ، فلا بأس بأكل ما أكل منه ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 348
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .