وسمّيت الطير جوارح ، لجرحها أربابها وكسبها إياهم أقواتهم من الصيد ، يقال منه : جرح فلان أهله خيراً إذا أكسبهم خيراً ، وفلان جارح أهله أي كاسبهم ، ولا جارح لفلانة أي لا كاسب لها ، قال الشاعر أعشى بني ثعلبة :
ذات خد منضج ميسمها * تذكر الجارح ما كان اجترح ( 1 )
يعني : اكتسب . واختلفوا في الجوارح التي ذكر في الآية بقوله : * ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِح مُكَلِّبِينَ ) * فقال قوم : هو كل ما علّم للصيد فيتعلّمه ، بهيمة كانت أو طائراً ، ذهب إليه الحسن ومجاهد وخيثمة بن عبد الرحمن ، ورووه عن ابن عباس وطاووس وعلي بن الحسين وأبي جعفر ( ، وقالوا : الفهد والبازي من الجوارح ( 2 ) . وقال قوم : عنى بذلك الكلاب خاصة دون غيرها من السباع ، ذهب إليه الضحاك والسدي وابن عمر وابن جريج ، وهو الّذي رواه أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 3 ) .
فأما ما عدا الكلاب ، فما أدرك ذكاته فهو مباح ، وإلا فلا يحلّ أكله ( 4 ) ، ويقوى قولنا قوله تعالى : * ( مُكَلِّبِينَ ) * وذلك مشتق من الكلب ، ومن صاد بالباز والصقر لا يكون مكلباً ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ورواية البيت في الصبح المنير ( ذات جبار . . . ) وفي تفسير القرطبي 6 : 66 .
( 2 ) - قارن 3 : 440 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .