من قال : إنّ الكفار يعرفون الله قال : كحبّه لله ، ومن قال : هم لا يعرفون الله - على ما يقوله أصحاب الموافاة - قال : معناه كحب المؤمنين لله ، أو كالحب الواجب عليهم . وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) * قيل في معناه قولان : أحدهما : * ( أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) * للإخلاص له من الإشراك به . والثاني : لأنّهم عبدوا من يملك الضرّ والنفع والثواب والعقاب ، فهم أشدّ حباً لله بذلك ممن عبد الأوثان ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا الْعَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ { 166 } ) * الآية : 166 . والمعنيّ بقوله : * ( الَّذِينَ اتُّبِعُوا ) * رؤساء الضلالة من الإنس ، وقال قوم : هم من الجن ، وقيل : من الجميع ، والأول قول قتادة والربيع وعطاء ، والثاني قول السدي . وقوله تعالى : * ( وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ) * فالتقطّع التباعد بعد الاتصال فيه عملاً صالحاً ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره . . . . فصل ( 2 ) قوله تعالى : * ( وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 33
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣
هامش
( 1 ) - التبيان 2 : 62 63 .
( 2 ) - وقع هنا سهو في المطبوعة ، فذكر تفسير الآية 168 قبل الآية 167 فرتبناها على الصحيح .