تمام استكمال القوة ، قال الشاعر :
يفضّله إذا اجتهدا عليها * تمام السن منه والذكاء ( 1 )
وقيل : جري المذكيات غلاب ، أي جري المسان التي قد أسنت ، ومعنى تمام السن النهاية في الشباب ، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء ، والذكاء في الفهم أن يكون فهماً تاماً سريع القبول ( 2 ) . وذكيت النار إنّما هو من هذا تأويله أتممت إشعالها ، فالمعنى على هذا : * ( إِلاّ مَا ذَكَّيْتُمْ ) * أي ما أدركتم ذبحه على التمام ( 3 ) . قال المسلمون : كان أهل الجاهلية يعظّمون البيت بالدم ، فنحن أحق أن نعظّمه ، فأنزل الله : * ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ) * الآية ( 4 ) .
وقوله : * ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) * واحد الأزلام زِلم وزَلم ، قال الراجز :
بات يراعيها غلام كالزلَم ( 5 )
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 432 ، والبيت من شعر زهير بن أبي سلمى كما في معاني القرآن للنحاس 2 : 258 .
( 2 ) - قارن 3 : 433 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 433 ، والآية في سورة الحج : 37 .
( 5 ) - قارن 3 : 433 ، والرجز لرشيد بن رميض العنزي من شعراء الحماسة بشرح التبريزي 1 : 333 في وصف غارة وأوله :باتوا نياماً وابن هند لم ينم * بات يقاسيها غلام كالزلم
خدّلج الساق خفّاق القدم * قد لفّها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على ظهر وضم
مَن يلقني يودَ كما أودت إرم