تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

وقال كثير من الفقهاء : إنّه يراعى أن يُلحق وفيها حياة مستقرّة فيذكى ، فيجوز أن يؤكل ، فأما ما يعلم أنّه لا حياة فيه مستقرّة فلا يجوز بحال ( 1 ) . واختار الطبري الأول وقال : كل ما أدرك ذكاته مما ذكر من طير أو بهيمة قبل خروج نفسه ومفارقة روحه جسده ، فحلال أكله إذا كان مما أحلّه الله لعباده ، واختار البلخي والجبائي الأول ( 2 ) . فإن قيل : فما وجه تكرار قوله : * ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) * والمنخنقة والموقوذة وجميع ما عدّد تحريمه في هذه الآية ، وقد افتتح الآية بقوله : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * والميتة تعمّ جميع ذلك ، وإن اختلفت أسباب موته من خنق أو تردِ أو نطح أو إهلال لغير الله أو أكيل سبع ، وإنّما يكون كذلك على معنى قول من يقول : إنّها وإن كانت فيها حياة إذا كانت غير مستقرّة فلا يجوز أكلها ؟ ( 3 ) قيل : الفائدة في ذلك أنّ الذين خوطبوا بذلك لم يكونوا يعدون الميت إلا ما مات حتف أنفه من دون شيء من هذه الأشياء ، فأعلمهم الله أنّ حكم الجميع واحد ، وأنّ وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة ( 4 ) .

والتذكية : هو فري الأوداج والحلقوم إذا كانت فيه حياة ، ولا يكون بحكم الميت ، وأصل الذكاء في اللغة تمام الشيء ، فمن ذلك الذكاء في السنّ والفهم وهو تمام السن ( 5 ) . قال الخليل : الذكاء أن يأتي في السن على قروحه ، وهو سن في ذات الحافر هي البزولة وفي ذات الخف ، وهي الصلوغة وفي ذات الظلف ، وذلك

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .