فإن قيل : كيف تثبت فيها الهاء ، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول لا يثبت فيه الهاء مثل لحية دهين وعين كحيل بلا هاء التأنيث في شيء من ذلك ؟ قيل : اختلف في ذلك فقال بعض البصريين : أثبت فيها الهاء - أعني في النطيحة - لأنّها جعلت كالاسم ، مثل الطويلة والظريفة ، فوجه هذا القائل النطيحة إلى معنى الناطحة ، ويكون المعنى حرّمت عليكم الناطحة التي تموت من نطاحها ( 1 ) . وقال بعض الكوفيين : إنّما يحذف الهاء من فعيلة بمعنى مفعولة إذا كانت صفة لاسم قد تقدّمها ، مثل كف خضيب وعين كحيل ( 2 ) ولحية دهين . فأما إذا حذف الكف والعين واللحية ، والاسم الّذي يكون فعيل نعتاً له واجتزوا بفعيل ، أثبتوا فيه هاء التأنيث ليعلم بثبوتها فيه أنّها صفة للمؤنث دون المذكر ، فنقول : رأينا كحيلة وخضيبة وأكيلة السبع ، فلذلك دخلت الهاء في النطيحة ، لأنّها صفة للمؤنث ( 3 ) . والقول بأنّ النطيحة بمعنى المنطوحة هو قول أكثر المفسّرين ابن عباس وابن ميسرة والضحاك ، لأنّهم أجمعوا على تحريم الناطحة والمنطوحة إذا ماتا ( 4 ) . قوله : * ( وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ) * معناه ما قتله السبع ، وهو قول ابن عباس والضحاك وقتادة ، وهو فريسة السبع ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 342
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 431 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 431 .
( 5 ) - نفس المصدر .