وأما الطحال فهو محرّم عندنا ، وقد روي كراهيته عن علي ( عليه السلام ) وابن مسعود وأصحابهما ، وعند جميع الفقهاء أنّه مباح ، وإنّما شرطنا في الدم المحرّم ما كان مسفوحاً ، لأنّه تعالى بيّن ذلك في آية أخرى ، فقال : * ( أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ) * ( 1 ) . وقوله : * ( وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ) * معناه وحرّم عليكم لحم الخنزير أهليّه وبرّيه ، فالميتة والدم مخرجهما في الظاهر مخرج العموم ، والمراد بهما الخصوص ، ولحم الخنزير على ظاهره في العموم ، وكذلك كلّما كان من الخنزير حرام ، كلحمه من الشحم والجلد وغير ذلك ( 2 ) . وقوله : * ( وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) * موضع ( ما ) رفع ، وتقديره وحرم عليكم ما أهل لغير الله به ( 3 ) . ومعنى : * ( أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ ) * ما ذبح للأصنام والأوثان ، أي ذكر اسم غير الله عليه ، لأنّ الإهلال رفع الصوت بالشيء ، ومنه استهلال الصبي ، وهو صياحه إذا سقط من بطن أمه ، ومنه إهلال المحرم بالحج أو العمرة إذا لبّى به ( 4 ) ، قال ابن أحمر :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 339
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٩
يهلّ بالفرقد ركباننا * كما يهلّ الراكب المعتمر ( 5 )
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 429 ، والآية في سورة الأنعام : 145 .
( 2 ) - قارن 3 : 429 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - البيت من الشواهد في كتب التفسير واللغة ، وفي بعضها يصف الشاعر فلاة وروايته ( يهل بالفدفد ركبانها ) ، وجاء في لسان العرب ( ركب ) قال أبو منصور ، وقد جعل ابن أحمر ركاب السفينة ركبانا فقال :
يهلّ بالفرقد ركبانها
ج
كما يهل الراكب المعتمر
يعني قوماً ركبوا سفينة فغمّت السماء ولم يهتدوا فلما طلع الفرقد كبّروا ، لأنّهم اهتدوا السمت الّذي يؤمّونه .