اختلفوا في تأويل بهيمة الأنعام في هذه الآية ، فقال قوم : هي الأنعام كلها الإبل والبقر والغنم ، ذهب إليه الحسن وقتادة والسدي والربيع والضحاك ( 2 ) . وقال آخرون : أراد بذلك أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا ذكيت الأمهات وهي ميتة ، ذهب إليه ابن عمر وابن عباس ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، والأولى حمل الآية على عمومها في الجميع ( 3 ) . والأنعام جمع نعم ، وهو اسم للإبل والبقر والغنم خاصة عند العرب ، كما قال تعالى : * ( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) * ثم قال : * ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) * ففضل جنس النعم من غيرها من أجناس الحيوان ، فأما بهائمها فإنّها أولادها ( 4 ) . وقال الفراء : بهيمة الأنعام وحشيها ، كالظباء ، وبقر الوحش ، والحمير الوحشية وإنّما سمّيت بهيمة الأنعام ، لأنّ كل حيّ لا يُميز فهو بهيمة الأنعام ، لأنّه أبهم عن أن يُميّز ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 336
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٦
قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ( 1 )
فصل
قوله تعالى : * ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأْنْعامِ ) * .
هامش
( 1 ) - ديوان الحطيئة : 6 ط ط تراث العرب / 5 بمصر سنة 1378 ه وتتمة البيت : شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا .
( 2 ) - قارن 3 : 415 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 415 ، والآية في سورة النحل : 5 8 .
( 5 ) - قارن 3 : 415 .