تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فصل قوله تعالى : * ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ولاَ الْمَلائِكَةُ ) * الآية : 172 .

استدل قوم بهذه الآية على أنّ الملائكة أفضل من الأنبياء قالوا : ولا يجوز أن يقول القائل : لا يأنف الأمير أن يركب إليّ ولا غلامه . وهذا الّذي ذكروه ليس بصحيح ، ولا دلالة فيه من وجوه : ( 1 ) أحدها : أن يكون هذا القول متوجهاً إلى قوم اعتقدوا أنّ الملائكة أفضل من الأنبياء ، فأجرى الكلام على اعتقادهم ، كما يقول القائل لغيره : لن يستنكف أبي من كذا ولا أبوك ، وإن كان القائل يعتقد أنّ أباه أفضل ( 2 ) . « الثاني : أنّه لا تفاوت بين الأنبياء والملائكة التفاوت البعيد ، كتفاوت الأمير والحارس ، وما يجري مجرى ذلك ، ويجوز أن يقدّم الفاضل ويؤخّر المفضول ، ألا ترى أنّك تقول : لا يستنكف الأمير فلان من كذا ، ولا الأمير فلان ، وإن كان الأول أفضل » ( 3 ) . والثالث : أنّه إنّما أخّر ذكر الملائكة ، لأنّ جميع الملائكة أكثر ثواباً لا محالة من المسيح منفرداً ، فمن أين أن كل واحد منهم أفضل من المسيح أو غيره من الأنبياء ؟ ( 4 )

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 404 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - ما بين القوسين سقط من المطبوعة أضفناه من المصدر 3 : 405 .
( 4 ) - قارن 3 : 405 .