تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
سورة المائدة فصل قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * الآية : 1 .

اختلف أهل التأويل في العقود التي أمر الله بالوفاء بها في هذه الآية ، فقال قوم : هي العهود التي أخذ الله عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم ( 1 ) . وقال قوم : بل هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ، ويعقدها المرء على نفسه كعقد الإيمان وعقد النكاح وعقد العهد وعقد البيع وعقد الحلف ( 2 ) . وأقوى الأقوال ما حكيناه عن ابن عباس ( 3 ) أنّ معناه : أوفوا بعقود الله التي أوجبها عليكم ، وعقدها فيما أحلّ لكم وحرّم ، وألزمكم فرضه ، وبيّن لكم حدوده ، ويدخل في ذلك جميع ما قالوه ، إلا ما كان عقداً على المعاونة على أمر قبيح ، فإنّ ذلك محظور بلا خلاف ( 4 ) . والعقود جمع عقد ، وأصله عقد الشيء بغيره وهو وصله به ، كما يعقد الحبل إذا وصل به شيئاً ، يقال منه : عقد فلان بينه وبين فلان عقداً فهو يعقده ( 5 ) ، قال الحطيئة :

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 414 ، وهذا القول حكاه الشيخ الطوسي في التبيان عن ابن عباس .
( 2 ) - قارن 3 : 415 .
( 3 ) - لم يذكر ابن إدريس منسوباً إليه وقد أشرت آنفاً إليه .
( 4 ) - قارن 3 : 415 .
( 5 ) - نفس المصدر .