تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

وقد شبهت النصارى قوله : انّه ثلاثة أقانيم جوهر واحد بقولنا سراج واحد ، ثم نقول : إنّه ثلاثة أشياء : دهن وقطن ونار ، وللشمس أنّها شمس واحدة ، ثم تقول : إنّها جسم وضوء وشعاع ( 1 ) . قال البلخي : وهذا غلط ، لأنّا وإن قلنا انّه سراج واحد ، لا نقول هو شيء واحد ، ولا للشمس أنّها شيء واحد ، بل نقول : هو شئ واحد أشياء على الحقيقة ، كما نقول : عشرة واحدة ، وإنسان واحد ، ودار واحدة ، وشهر واحد ، وهي أشياء متغايرة ( 2 ) . فإن قالوا : إنّ الله شيء واحد حقيقة ، كما أنّه إله واحد ، فقولهم بعد ذلك انّه ثلاثة مناقضة لا يشبه ما قلناه ، وإن قالوا : هو أشياء وليس هو شيئاً واحداً دخلوا في قول المشبّهة وتركوا القول بالتوحيد ( 3 ) . ومن العجب أنّهم يقولون : إنّ الأب له ابن والابن لا أب له ، ثم يزعمون أنّ الّذي له ابن هو الّذي لا ابن له ، ويقولون : انّ من عبد الإنسان فقد أخطأ وضلّ ، ثم يزعمون أنّ المسيح إله إنسان وأنّهم يعبدون المسيح ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 403 .
( 2 ) - نفس المصدر . وفي نسخة ( ملك ) ) * كما نقول غرة واحدة بدل ( عشرة واحدة ) وما في المتن هو في باقي النسخ .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .