* ( بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ) * معناه أنّه رفعه إلى الموضع الّذي يختص الله تعالى بالملك ، ولم يملك أحداً منه شيئاً وهو السماء ، لأنّه لا يجوز أن يكون المراد أنّه رفعه إلى مكان هو تعالى فيه ، لأنّ ذلك من صفات الأجسام ، تعالى الله عن ذلك ، وعلى هذا يحمل قوله حكاية عن إبراهيم : * ( إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ) * يعني إلى الموضع الّذي أمرني به ربي ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأْسْباطِ وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً { 163 } ) * الآية : 163 . وليس يصح عندنا أنّ الأسباط الذين هم أخوة يوسف كانوا أنبياء ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً { 164 } ) * الآية : 164 . قال البلخي : في الآية دلالة على أنّ كلام الله محدث من حيث أنّه كلّم موسى خاصة ، دون غيره من الأنبياء ، وكلّمه في وقت دون وقت ، ولو كان الكلام قديماً ومن صفات ذاته ، لم يكن في ذلك اختصاص ، ومن فصل بين
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 329
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 385 ، والآية في سورة الصافات : 99 .
( 2 ) - قارن 3 : 393 .