وعندنا وعند كثير من الفقهاء أنّ فرض المسافر مخالف لفرض المقيم وليس ذلك قصراً ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : ( فرض المسافر ركعتان غير قصر ) ( 1 ) . وأما الخوف بانفراده ، فعندنا يوجب القصر وفيه خلاف ، وقد روي عن ابن عباس أنّ صلاة الخائف من صلاة المسافر وأنّها ركعة ركعة ( 2 ) . وقال قوم : معنى قوله : * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا ) * يعني من حدود الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، وهو الّذي رواه أصحابنا في صلاة شدّة الخوف ، وأنّه يصلّي إيماءاً ، والسجود أخفض من الركوع ، فإن لم يقدر فإنّ التسبيح المخصوص يكفي عن كل ركعة ( 3 ) . ومن قال : إنّ صلاة الخائف ركعة ، قال : الأولون إذا صلّوا ركعة فقد فرغوا وكذلك الفرقة الثانية ، وروى ذلك أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ، وروي مثله ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، وهذا عندنا إنّما يجوز في صلاة شدّة الخوف . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً { 105 } ) * الآية : 105 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 323
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 307 ، والحديث النبوي الشريف عن ابن عباس في الدر المنثور 2 : 211 ط افست إسلامية ، وتفسير العياشي 1 : 271 .
( 2 ) - قارن 3 : 307 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 309 .