وهذا ليس بشيء ، لأنّ الجزاء عبارة عن المستحق ، سواء فعل أو لم يفعل ، ألا ترى أنّا نقول : جزاء من فعل الجميل أن يقابل عليه بمثله ، وإن كان ما فعل بعدُ ، وإنّما يراد به أنّه ينبغي أن يعامل بذلك ونقول : إنّ من استحق عليه القود أو حدّ من الحدود أنّ جزاء هذا أن يقتل ( 1 ) . فصل
قوله تعالى : * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * الآية : 95 .
فإن قيل : كيف قال في أول الآية : * ( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ) * ثم قال في آخرها : * ( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيماً * دَرَجَاتٍ ) * وهذا ظاهر التناقض ؟ ( 2 ) قلنا عنه جوابان : أحدهما : في أول الآية فضّل الله المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر درجة ، وفي آخرها فضّلهم على القاعدين غير أولى الضرر درجات ، فلا تناقض في ذلك ، لأنّ قوله : * ( وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) * يدلّ على أنّ القاعدين لم يكونوا عاصين مستحقين ، وإن كانوا تاركين للفضل ( 3 ) . والثاني : قال أبو علي الجبائي : أراد بالدرجة الأولى علوّ المنزلة وارتفاع القدر على وجه المدح لهم ، كما يقال : فلان أعلى درجة عند الخليفة من فلان ،