يريدون بذاك أنّه أعظم منزلة ، وبالثاني أراد الدرجات في الجنة التي يتفاضل بها المؤمنون بعضهم على بعض على قدر استحقاقهم ولا تنافي بينهما ( 1 ) . وقال الحسين بن علي المغربي : إنّما كرّر لفظ التفضيل ، لأنّ الأول أراد تفضيلهم في الدنيا على القاعدين ، والثاني أراد تفضيلهم في الآخرة بدرجات النعيم ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً { 101 } ) * الآية : 101 .
معنى قوله : * ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ) * إذا سرتم فيها : * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) * يعني حرج ، ولا إثم أن تقصروا من الصلاة ، يعني من عددها فتصلّوا الرباعيات ركعتين ( 3 ) . وظاهر الآية يقتضي أنّ التقصير لا يجوز إلا إذا خاف المسافر ، لأنّه قال : * ( إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ ) * ولا خلاف اليوم أنّ الخوف ليس بشرط ، لأنّ السفر المخصوص بانفراده سبب للتقصير ، والظاهر يقتضي أنّ التقصير جائز لا إثم فيه ، ويقتضي ذلك أنّه يجوز الإتمام ( 4 ) .