ثم لا خلاف أنّ الآية مخصوصة بمن لا يتوب ، لأنّه إن تاب فلا بد من العفو عنه إجماعاً ، وبه قال مجاهد ( 1 ) . وقال ابن عباس : لا توبة له ، ولا إذا قتله في حال الشرك ثم أسلم وتاب ، وبه قال ابن مسعود وزيد بن ثابت والضحاك ( 2 ) . ولا يعترض على ما قلناه قول من يقول : إنّ قاتل العمد لا يوفّق للتوبة ، لأنّ هذا القول إن صح ، فإنّما يدلّ على أنّه لا يختار التوبة ، ولا ينافي ذلك القول بأنّها لو حصلت لأزالت العقاب ، فإذا كان لا بد من تخصيص الآية واخراج التائبين عنها جاز لنا أن نخرج منها من يتفضّل الله عليه بالعفو ( 3 ) . على أنّ ظاهر الآية يتضمّن أنّ جزاءه جهنم ، فمن أين أنّ ذلك لا بد من حصوله ، وأنّ العفو لا يجوز حصوله ؟ وهو قول أبي مجلز وأبي صالح ( 4 ) . ولا يدفع ذلك قوله : * ( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) * لأنّ ذلك إخبار عن أنّه مستحق لذلك ، فمن أين حصوله لا محالة ؟ ( 5 ) وقال الجبائي : الجزاء عبارة عمّا يفعل ، وما لا يفعل لا يسمّى جزاءاً ، ألا ترى أنّ الأجير إذا استحق الأجرة على من استأجره لا يقال في الدراهم التي مع المستأجر أنّها جزاء عمله ، وإنّما يسمّى بذلك إذا أعطاه إياها ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 320
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .