اختلفوا في تأويله ، فقال قوم : إنّه يريد بذلك جميع المعاصي صغائرها وكبائرها ، وأنّ من ارتكب شيئاً منها فإنّ الله يجازيه عليها إما في الدنيا أو في الآخرة ، ذهب إليه قتادة وعائشة ومجاهد ( 1 ) . وقال آخرون : من يعمل سوءاً من أهل الكتاب يجز به ، ذهب إليه الحسن ، قال : كقوله : * ( وَهَلْ نُجَازِي إِلاّ الْكَفُورَ ) * وبه قال ابن زيد والضحاك ( 2 ) . وهو الّذي يليق بمذهبنا ، لأنّا نقطع على أنّ الكفار لا يغفر لهم على حال ، والمسلمون يجوز أن يغفر لهم ما يستحقونه من العقاب ، فلا يمكننا القطع على أنه لا بد أن يجازى بكل سوء ( 3 ) . فصل
قوله تعالى : * ( واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً { 125 } ) * الآية : 125 .
* ( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) * يعني واتبع الّذي كان عليه إبراهيم ( وأمر به بنيه من بعده ، وأوصاهم به من الإقرار بتوحيده وعدله وتنزيهه عمّا لا يليق به ( 4 ) . والحنيفية التي أمر الله نبيه بأن يتبع إبراهيم فيها عشرة أشياء : خمس في الرأس ، وخمس في الجسد ، فالتي في الرأس : المضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ،