تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

قوله : * ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ ) * يعني لآمرنّ النصيب المفروض من عبادك بعبادة غيرك من الأنداد والأوثان حتى ينسكوا له ويحرموا ويحلّلوا ، ويشرّعوا غير الّذي شرّعه الله لهم ، فيتبعوني ويخالفوك ( 1 ) . والتبتك القطع ، والمراد في هذا الموضع قطع أذن البحيرة ، ليعلم أنّها بحيرة ، وأراد الشيطان بذلك دعاءهم إلى البحيرة ، فيستجيبون له ويعملون بها طاعة له ( 2 ) .

وقوله : * ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) * اختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس والربيع بن أنس عن أنس : إنّه الإخصاء ، وكرهوا الإخصاء في البهائم ( 3 ) وفي رواية ( أخرى ) عن ابن عباس فليغيّرن دين الله ، وبه قال إبراهيم ومجاهد ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام ، قال مجاهد : كذب العبد - يعني عكرمة - في قوله إنّه الإخصاء ، وإنّما هو تغيير دين الله الّذي فطر الناس عليه ، في قوله : * ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) * ( 4 ) . وقيل : إنّه الوشم ، ذهب إليه بعض المفسرين ، وأقوى الأقوال قول من قال : فليغيّرن خلق الله يعني دين الله ( 5 ) . فصل قوله تعالى : * ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) * الآية : 123 .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 333 .
( 2 ) - قارن 3 : 334 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 334 ، والآية في سورة الروم : 30 .
( 5 ) - نفس المصدر .