تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

فأما القتل شبيه العمد ، فهو أن يضربه بعصا ، أو غيرها مما لم تجر العادة بحصول الموت عنده ، فإذا مات منه كان شبيه العمد ، وفيه الدية مغلّظة في مال القاتل خاصة لا تلزم العاقلة ، وقد بينّا اختلاف الفقهاء في مسائل الخلاف في هذه المسألة ( 1 ) . واستدلّت المعتزلة بهذه الآية على أنّ مرتكب الكبيرة مخلّد في نار جهنم ، وأنّه إذا قتل مؤمناً فإنّه يستحق الخلود ، ولا يعفى عنه بظاهر اللفظ ( 2 ) . ولنا أن نقول : ما أنكرتم أن يكون المراد بالآية الكفار ومن لا ثواب له أصلاً ، فأما من هو مستحق للثواب ، فلا يجوز أن يكون مراداً بالخلود أصلاً ، لما بينّاه فيما مضى من نظائره ، وقد روى أصحابنا أنّ الآية متوجّهة إلى من يقتل المؤمن لإيمانه ، وذلك لا يكون إلا كافراً ( 3 ) . وقال عكرمة وابن جريج : إنّ الآية نزلت في إنسان بعينه ارتد ثم قتل مسلماً ، فأنزل الله تعالى فيه الآية ، لأنّه كان مستحلاً لقتله ( 4 ) ، على أنّه قد قيل : انّ قوله : * ( خَالِداً فِيهَا ) * لا يفهم من الخلود في اللغة إلا طول اللبث ، فأما البقاء ببقاء الله ، فلا يعرف في اللغة ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - الخلاف 5 : 221 ط مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) - قارن 3 : 295 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .