قال ابن عباس والشعبي وإبراهيم والحسن وقتادة : الرقبة المؤمنة لا تكون إلا بالغة قد آمنت وصامت وصلّت ، فأما الطفل فإنّه لا يجزئ ولا الكافرة ( 1 ) ، وقال عطاء : كل رقبة ولدت في الإسلام فهي تجزئ . والأول أقوى ، لأنّ المؤمن على الحقيقة لا يطلق إلا على بالغ عاقل مظهر للإيمان ملتزم بوجوب الصوم والصلاة ، إلا أنّه لا خلاف أنّ المولود بين مؤمنين يحكم له بالإيمان ، فبهذا الإجماع ينبغي أن يجزئ في كفارة قتل الخطأ ( 2 ) ، فأما الكافر أو المولود بين كافرين ، فإنّه لا يجزئ بحال ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) * الآية : 93 .
اختلفوا في صفة قتل العمد ، فعندنا أنّ من قصد قتل غيره بما يقتل مثله في غالب العادة ، سواء كان بحديدة حادة كالسلاح ، أو مثقلة من حديد ، أو خنق ، أو سم ، أو إحراق بنار ، أو تغريق ، أو موالاة ضرب بالعصا حتى يموت ، أو بحجارة ثقيلة ، فإنّ جميع ذلك عمد يوجب القود ( 4 ) .