تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فصل قوله تعالى : * ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً { 88 } ) * الآية : 88 .

معناه : أتريدون أيها المؤمنون أن تهدوا إلى الإسلام من أضلّه الله ، ويحتمل معنيين : أحدهما : أنّ من وجده الله ضالاً وسمّاه بأنّه ضال وحكم به من حيث ضل بسوء اختياره ( 1 ) . والثاني : أضلّه الله بمعنى خذلهم ولم يوفقهم كما وفق المؤمنين ، لأنّهم لما عصوا وخالفوا استحقوا هذا الخذلان عقوبة لهم على معصيتهم ، فيريدون الدفاع عن قتالهم مع ما حكم الله بضلالهم وخذلانهم ( 2 ) . وقال الجبائي : المعنى ومن يعاقبه الله على معاصيه فلن تجد له طريقاً إلى الجنة ، وطعن على الأول من قول البغداديين أنّ المراد به التسمية والحكم ، بأن قال لو أراد ذلك لقال من ضلل الله ، وهذا ليس بشيء ، لأنّهم يقولون أكفرته وكفرته وأكرمته وكرمته إذا سمّيته بالكفر أو الكرم ، قال الكميت :

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 282 .
( 2 ) - قارن 3 : 283 .