تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

لم يتناقضا ، ويكون وجه ذكر هذه الآية عقيب الأولى أن لا يظن ظان أنّ الطاعات والمعاصي من فعل الله ، لما قال في الآية الأولى : * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) * ( 1 ) . وفي الآية دلالة على فساد مذهب المجبرة ، لأنّه تعالى قال : * ( فَمِنْ نَفْسِكَ ) * فأضاف المعصية إلى العبد ، ونفاها عن نفسه تعالى ، ولو كانت من خلقه لكانت منه على أوكد الوجوه ، ولا ينافي ذلك قوله في الآية الأولى : * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) * لأنّا بينّا وجه التأويل فيه ( 2 ) . فصل قوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ) * الآية : 84 . هذا خطاب للنبي ( خاصة ، أمره أن يقاتل في سبيل الله وحده بنفسه .

وقوله : * ( لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ ) * ومعناه لا تكلّف إلا فعل نفسك ، لأنّه لا ضرر عليك في فعل غيرك ، فلا تهتم بتخلف المنافقين عن الجهاد ، فعليهم ضرر ذلك ، وليس المراد لا تأمر أحداً بالجهاد ، وإنّما المراد ما قلناه ، ألا ترى أنّه قال : * ( وحَرِّض الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ) * يعني حثهم على الجهاد . وفي ذلك دلالة على أنّه لا يجوز أن يؤاخذ الله الأطفال بكفر آبائهم ، ويؤيده قوله : * ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * لأنّ مفهوم هذا الكلام أنّه لا يجوز أن تؤخذ بذنب غيرك ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 266 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 3 : 275 ، والآية في سورة الأنعام : 164 .