الحسنة والسيئة الطاعة والمعصية ، ذكره أبو العالية وأبو القاسم ، ويكون المعنى أنّ الحسنة التي هي الطاعة بإقدار الله وترغيبه فيها ولطفه لها ، والسيئة بخذلانه على وجه العقوبة له على المعاصي المقدّمة ، وسمّاه سيئة كما قال : * ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) * والتقدير : ما أصابك من ثواب حسنة فمن الله ، لأنّه الّذي عرضك للثواب وأعانك عليها ، وما أصابك من عقاب سيئة فمن نفسك ، لأنّه تعالى نهاك عنها وزجرك عن فعلها ، فلما ارتكبتها كنت الجاني على نفسك ( 1 ) . فإن قيل : كيف عاب قول المنافقين في الآية الأولى لما قالوا : إذا أصابتهم حسنة أنّها من عند الله وإذا أصابتهم سيئة قالوا هذه من عندك ، وقد أثبت مثله في هذه الآية ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما أنّ ذلك على وجه الحكاية والتقدير ، يقولون : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، ويكون ( يقولون ) محذوفاً لدلالة سياق الكلام عليه . الثاني : أنّ معناهما مختلف ، فالأول عند أكثر أهل العلم أنّ المراد به النعمة والمصيبة من الله ، وفي الآية الثانية المراد به الطاعة والمعصية ، فلما اختلف معناهما
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 314
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٤
فصل
قوله تعالى : * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * الآية : 79 .
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 266 ، والآية في سورة الشورى : 40 .