تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فصل

قوله تعالى : * ( اِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) * الآية : 31 .

المعاصي وإن كانت عندنا كلها كبائر ، من حيث كانت معصية الله تعالى ، فإنّا نقول : إنّ بعضها أكبر من بعض ، ففيها إذاً كبير ، بالإضافة إلى ما هو أصغر منه . وقال ابن عباس : كل ما نهى الله عنه فهو كبير ( 1 ) . وعند المعتزلة أنّ كل معصية توعّد الله عليها بالعقاب ، أو ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو كان بمنزلة ذلك أو أكبر منه فهو كبير ، وما ليس ذلك حكمه فإنّه يجوز أن يكون صغيراً ، ويجوز أن يكون كبيراً ، ولا يجوز أن يعين الله الصغائر ، لأنّ في تعيينها الإغراء بفعلها ( 2 ) . فمن المعاصي المقطوع على كونها كبائر قذف المحصنات ، وقتل النفس التي حرم الله ، والزنا ، والربا ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين ، والشرك ( 3 ) . فعلى مذهب المعتزلة من اجتنب الكبائر وواقع الصغائر ، فإنّ الله يكفر الصغائر عنه ، ولا يحسن مع اجتناب الكبائر عندهم المؤاخذة بالصغائر ، ومتى آخذه بها كان ظالماً ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 182 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 183 .