تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

وروي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي ابن كعب وسعيد بن جبير أنّهم قرؤوا : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) وذلك صريح بما قلناه ( 1 ) . على أنّه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد ، لأنّه قال : * ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * يعني مهورهنّ عند أكثر المفسرين ، وذلك غير واجب بلا خلاف ، وإنّما يجب الأجر بكماله في عقد المتعة بنفس العقد ( 2 ) . وفي أصحابنا من قال : * ( أُجُورَهُنَّ ) * يدلّ على أنّه أراد المتعة ، لأنّ المهر لا يسمّى أجراً بل سمّاه الله صدقة ونحلة ، وهذا ضعيف ، لأنّ الله سمّى المهر أجراً في قوله : * ( فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ( 3 ) وقال : * ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ( 4 ) . ومن حمل ذلك كله على المتعة ، كان مرتكباً لما يعلم خلافه ، ومن حمل لفظ الاستمتاع على الانتفاع فقد أبعد ، لأنّه لو كان ذلك لوجب أن لا يلزم من لا ينتفع بها شيء من المهر . وقد علمنا أنّه لو طلّقها قبل الدخول للزمه نصف المهر ، وإن خلا بها خلوة تامة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء ، وإن لم يلتذ ولم ينتفع ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 3 : 166 .
( 3 ) - قارن 3 : 166 ، والآية في سورة النساء : 25 .
( 4 ) - قارن 3 : 166 ، والآية في سورة المائدة : 5 .
( 5 ) - قارن 3 : 166 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 292 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان