تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

روي عن ابن عباس أنّ جماعة من الأنصار سألوا نفراً من اليهود عمّا في التوراة ، فكتموهم إياه ، فأنزل الله : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ) * الآية ، وإنّما نزل فيهم هذا الوعيد ، لأنّ الله تعالى علم منهم الكتمان ( 1 ) . وعموم الآية يدلّ على أنّ كل من كتم شيئاً من علوم الدين ، وفعل مثل فعلهم في عظم الجرم أو أعظم منه ، فإنّ الوعيد يلزمه ، وأما ما كان دون ذلك ، فلا يعلم بالآية بل بدليل آخر . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : من سئل عن علم يعلمه فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار . وقال أبو هريرة : لولا آية في كتاب الله ما حدّثتكم ، وتلا * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ) * الآية . فهذا تغليظ للحال في كتمان علوم الدين ( 2 ) . واستدلّ قوم بهذه الآية على وجوب العمل بخبر الواحد ، من حيث أنّ الله تعالى توعّد على كتمان ما أنزله ، وقد بينّا في أصول الفقه أنّه لا يمكن الاعتماد عليه ، لأنّ غاية ما في ذلك وجوب الإظهار ، وليس إذا وجب الإظهار وجب القبول . كما أنّ على الشاهد الواحد يجب إقامة الشهادة ، وإن لم يجب على الحاكم قبول شهادته ، حتى ينضم إليه ما يوجب الحكم بشهادته ، وكذلك يجب على النبيّ إظهار ما حمله ، ولا يجب على أحد قبوله حتى يقترن به المعجز الدال على الصدق ، ولذلك نظائر ذكرناها ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 46 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 27 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان