أولها : على تقدير إثبات كونها مخلوقة قبل الاستدلال به ، لأنّ الحجة به قامت عليه من حيث أنّها لم تنفك من المعاني المحدثة . الثاني : أنّ الغرض ذكر ما يوجب صحة الّذي تقدّم ، ثم يترقى من ذلك إلى تصحيح ما يقتضيه على مراتبه ، كالسؤال عن الدلالة على النبوة ، فيقع الجواب بذكر المعجزة دون ما قبلها من المرتبة . الثالث : أنّ تعاقب الضياء والظلام يدلّ على حدوث الأجسام ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ { 191 } ) * الآية : 191 . قوله : * ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً ) * إنّما قال هذا ولم يقل هذه ولا هؤلاء ، لأنّه أراد به الخلق ، كأنّه قال : ما خلقت هذا الخلق باطلاً ، بل خلقته دليلاً على وحدانيتك وعلى صدق ما أتت به أنبياؤك ( 2 ) . وقوله : * ( سُبْحَانَكَ ) * معناه براءة لك من السوء وتنزيهاً لك من أن تكون خلقتهما باطلاً ، قال الشاعر :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 259
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 80 .
( 2 ) - قارن 3 : 81 ، وتتمة الآية من المصحف الشريف .