وفي الآية دلالة على أنّ الكفر والضلال وجميع القبائح ليست خلقاً لله ، لأنّ هذه الأشياء كلها باطلة بلا خلاف ، وقد نفى الله تعالى بحكايته عن أولي الألباب الذين رضي أقوالهم ، بأنّه لا باطل فيما خلقه ، فيجب بذلك القطع على أنّ القبائح كلها من فعل غيره ، وأنّه لا يجوز إضافتها إليه تعالى ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ { 192 } ) * الآية : 192 .
قوله : * ( وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) * معناه ليس للظالمين من يدفع عنهم على وجه المغالبة والقهر ، لأنّ الناصر هو الّذي يدفع عن المنصور على وجه المغالبة ، ولا ينافي ذلك الشفاعة في أهل الكبائر ، لأنّ الشفاعة هي مسألة وخضوع وضرع إلى الله تعالى وليست من النصرة في شيء ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإْيمانِ أَنْ