إنّما لم ينزل الله ما طلبوه ، لأنّ المعجزات تابعة للمصالح وليست على الاقتراحات والتعنت . فإن قيل : هلاّ قطع الله عذرهم بالذي سألوا من القربان الّذي تأكله النار ؟ قيل له : لا يجب ذلك ، لأنّ ذلك اقتراح في الأدلّة على الله ، والّذي يلزم من ذلك أن يزيح علّتهم بنصب الأدلّة على ما دعاهم إلى معرفته ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ) * الآية : 186 .
معناه : لتختبرن ، أي توقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد في أنفسكم ( 2 ) ، وإنّما فعله ليصبروا ، فسمّاه بلوى مجازاً ، لأنّ حقيقته لا تجوز عليه تعالى ، لأنّها التجربة في اللغة ويتعالى الله عن ذلك ، لأنّه عالم بالأشياء قبل كونها ، وإنّما فعله ليتميّز المحق منكم من غيره ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ويُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا ) * الآية : 188 .