تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

قوله : * ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ) * في إضافة انصرافهم إلى الله مع أنّه معصية قولان : ( 1 ) أحدهما : أنّهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه ، ومنهم من لم يعص ، لأنّهم قلّة بعد انهزام تلك الفرقة ، فانصرفوا بإذن الله ، بأن التجؤوا إلى أحد ، لأنّ الله إنّما أوجب ثبات المائة للمائتين ، فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك ، وجاز أن يذكر الفريقين في الجملة ( بأنّه صرفهم ) ( 2 ) . وقال الجبائي : قوله : * ( وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ) * خاص بمن لم يعص بانصرافه ، والأولى أن يكون عاماً في جميعهم لأنّه لا يمتنع أن يكون الله عفا عنهم وعن هذه المعصية . وقال البلخي : معناه * ( وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ) * بتبعهم بعد أن كان أمرهم بالتتبع لهم ، فلما بلغوا حمراء الأسد أعفاهم من ذلك ، ولا يجوز أن يكون صرفهم فعل الله تعالى ، لأنّه قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح . فصل قوله تعالى : * ( إِذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) * الآية : 153 .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 19 .
( 2 ) - قارن 3 : 20 ، وما بين القوسين تكميل للنقص من المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 249 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان