قلنا : لا ، لأنّ قتل المشركين لهم معصية ، ولا يجوز تمنّي المعاصي ، كما لا يجوز إرادتها ولا الأمر بها ، فإذا ثبت ذلك فتمنّيهم الشهادة بالصبر على الجهاد إلى أن يقتلوا ( 1 ) .
والفرق بين التمنّي والإرادة ، أنّ الإرادة من أفعال القلوب ، والتمنّي هو قول القائل : ليت كان هذا ، أو ليت لم يكن كذا ( 2 ) . وقوله : * ( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * بعد قوله : * ( فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ) * يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون تأكيداً للرؤية ، كما تقول : رأيت عياناً ورأيته بعين ( 3 ) . والثاني : أن يكون معناه : وأنتم تتأملون الحال في ذلك كيف هي ، لأنّ النظر هو تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلباً لرؤيته ، وليس معناه الرؤية على وجه الحقيقة ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( وما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ { 144 } ) * الآية : 144 .