وأصل الكظم شد رأس القربة عن مائها ( 1 ) ، والفرق بين الغيظ والغضب أنّ الغضب ضدّ الرضا ، وهو إرادة العقاب المستحقّ بالمعاصي ولعنه ، وليس كذلك الغيظ لأنّه هيجان الطبع بكره ما يكون من المعاصي ، ولذلك يقال : غضب الله على الكفار ولا يقال اغتاظ منهم ( 2 ) . وفي الآية دلالة على جواز العفو عن المعاصي وإن لم يتب ، لأنّها دلّت على الترغيب في العفو من غير إيجاب له بإجماع المسلمين ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * الآية : 136 . المغفرة : تستر الذنب حتى تصير كأنّها لم تعمل في زوال العار بها والعقوبة بها ، والله تعالى متفضّل بذلك ، لأنّا بينّا أنّ إسقاط العقاب عند التوبة تفضّل منه تعالى ، فأما استحقاق الثواب بالتوبة فواجب عقلاً لا محالة ، لأنّه لو لم يكن مستحقاً لذلك لقبح تكليفه التوبة ، لما فيها من المشقة والكلفة ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 245
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 594 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 597 .