الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * ( 1 ) وهذا قول أبي علي ، واستدلّ البلخي بهذه الآية على أنّ الربا كبيرة لأنّ تقديره * ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) * أن يأكلوا الربا فيستحقونها ، والإجماع حاصل على أنّ الربا كبيرة ، فلا يحتاج إلى هذا التأويل ، لأنّ الآية يمكن أن يقول قائل : إنّها بمعنى الزجر والتحذير عن الكفر فقط . وقوله : * ( أُعِدَّتْ ) * فالإعداد هو تقديم عمل الشيء لغيره مما هو متأخّر عنه ، وقد قدّم فعل النار ليصلاها الكفار ، والإعداد والإيجاد والتهيئة والتقدمة متقاربة المعنى ، وقوله : * ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) * أمر بالطاعة لله ورسوله ، والوجه في الأمر بالطاعة لله ورسوله مع أنّ العقل دال عليه يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون ذلك تأكيداً لما في العقل ، كما وردت نظائره كقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * و * ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) * وغير ذلك . والثاني : لاتصاله بأمر الربا الّذي لا تجب الطاعة فيه إلا بالسمع ، لأنّه ليس مما يجب تحريمه عقلاً كما يجب تحريم الظلم بالعقل . فإن قيل : إذا كانت طاعة رسول الله طاعة الله فما وجه التكرار ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما : المقصود بها طاعة الرسول فيما دعا إليه مع القصد لطاعة الله تعالى . الثاني : ليعلم أنّ من أطاعه فيما دعا إليه كمن أطاع الله فسارع إلى ذلك بأمر الله .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 242
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) - النساء : 145 .