و » ( 1 ) الطاعة موافقة الإرادة الداعية إلى الفعل بطريق الرغبة والرهبة ، ولذلك صح أن يجيب الله تعالى عبده ، وإن لم يصح منه أن يطيعه ، لأنّ الإجابة إنّما هي موافقة الإرادة مع القصد إلى موافقتها على حدّ ما وقعت من المريد . فصل
قوله تعالى : * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ { 133 } ) * الآية : 133 .
إنّما ذكر العرض بالعظم دون الطول ، لأنّه يدلّ على أنّ الطول أعظم ، وليس كذلك لو ذكر الطول بدلاً من العرض ، ومثل الآية قوله : * ( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) * ومعناه إلا كبعث نفس واحدة ( 2 ) . فإن قيل : إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض ، فأين تكون النار ؟ . الجواب أنّه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لما سئل عن ذلك ، فقال : « سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل » ( 3 ) وهذه معارضة فيها إسقاط المسألة ، لأنّ القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء ، قادر على أن يذهب بالنهار حيث يشاء ، وروي أنّه سئل عن ذلك ابن عباس وغيره من الصحابة . فإن قيل : فإنّ الجنة في السماء كيف يكون لها هذا العرض ؟ .