قلنا : إما على ما نذهب إليه ، ففائدة ذلك إعلامنا أنّها أعدت للكافرين قطعاً ، وذلك غير حاصل في الفسّاق ، لأنّا نجوّز العفو عنهم ، ومن قال أعدت للفسّاق قال : أضيفت إلى الكفار ، لأنّهم أحق بها ، وإن كان الجميع يستحقونها ، لأنّ الكفر أعظم المعاصي فأعدّت النار للكافرين ، ويكون غيرهم من الفسّاق تبعاً لهم في دخولها . فإن قيل : فعلى هذا هل يجوز أن يقال : إنّ النار أعدّت لغير الكافرين من الفاسقين ؟ قلنا عن ذلك أجوبة : أحدها : لا يقال أعدّت لغيرهم من الفاسقين ، لأنّ إعدادها للكافرين من حيث كان عقابهم هو المعتمد وعقاب الآخرين له تبع ، كما قال : * ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 1 ) ولا خلاف أنّه يدخلها الأطفال والمجانين إلا أنّهم تبع للمتقين ، لأنّه لولاهم لم يدخلوها ، ولا يقال : إنّ الجنة أعدّت لغير المتقين ( 2 ) . « الثالث أن تكون هذه النار ناراً مخصوصة فيها الكفار خاصة دون الفسّاق ، وإن كان هناك نار أخرى يدخلها الفسّاق ، كما قال : * ( لا يَصْلاهَا إِلاّ الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) * ( 3 ) وكما قال : * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 241
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤١
هامش
( 1 ) - آل عمران : 133 .
( 2 ) - وهنا سقط ظاهر لم يتنبه له محقق الطبعة الأولى ، وتسديداً للنقص أكملنا ذلك من التبيان 2 : 588 - 590 ليتسق الكلام .
( 3 ) - الليل : 15 16 .