تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

التقريب ، منها للفصل بينه وبين البيع ، ومنها أنّه يدعو إلى مكارم الأخلاق بالإقراض وإنظار المعسر من غير زيادة ، وهذا الوجه روي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقوله : * ( أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ) * قيل في معناه ههنا قولان : أحدهما : للمضاعفة بالتأخير أجلاً بعد أجل ، كما أخر عن أجَل إلى غيره زيد عليه زيادة على المال . الثاني : * ( أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ) * أي يضاعفون في أموالكم ، وقيل في تكرير تحريم الربا ههنا مع ما تقدم في قوله : * ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) * وغير ذلك قولان : أحدهما : للتصريح بالنهي عنه بعد الإخبار بتحريمه ، لما في ذلك من تصريف الحظر له وشدة التحرّز منه . الثاني : لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه يجري على الأضعاف المضاعفة ، وقوله : * ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) * معناه اتقوا معاصيه ، وقيل : اتقوا عذابه بترك معاصيه * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * لكي تنجحوا بإدراك ما تأملونه وتفوزوا بثواب الجنة لأنّ ( لعل ) وإن كان للشك ، فإنّ ذلك لا يجوز على الله تعالى ، وقد بينّا لذلك نظائر فيما مضى » ( 1 ) . فإن قيل : كيف قال : * ( اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) * وعندكم يجوز أن يدخلها الفسّاق أيضاً ، وعند المعتزلة كلهم يدخلها الفسّاق قطعاً ، وهلاّ قال أُعدّت للجميع ؟ ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - ما بين القوسين إضافة من التبيان . يقتضيها السياق .
( 2 ) - قارن 2 : 588 .