الثاني : أنّ ( كان ) زائدة ، ودخولها وخروجها بمعنى ، إلا أنّ فيها تأكيد ( وقوع ) الأمر لا محالة ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأْنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * الآية : 112 .
فإن قيل : كيف جاز عقابهم على ما لم يفعلوه من قتل الأنبياء ، وإنّما فعله أسلافهم دونهم ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما : أنّهم عوقبوا على رضاهم بذلك ، وأجرى عليهم صفة القتل ، لعظم الجرم في رضاهم به ، فكأنّهم فعلوه على نحو * ( يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ) * ( 2 ) . والثاني : أن تكون الصفة تعم الجميع فيدخلون في الجملة ، ويجري عليهم الوصف على التغليب ، كما يغلب المذكر على المؤنّث إذا اجتمعا ، فكذلك غلب القاتل على الراضي ( 3 ) . وقوله : * ( وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * لا يدلّ على أنّ قتلهم يكون بحق ، وإنّما المراد أنّ قتلهم لا يكون إلا بغير حق ، كما قال : * ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ