أحدهما : لأنّها بمنزلة الذاهبة بهلاكها وفنائها ثم إعادتها ، لأنّه تعالى يعيدها للجزاء على الأعمال والعوض على الآلام . والثاني : لأنّه قد ملّك العباد كثيراً من التدبير في الدنيا ، فيزول جميع ذلك في الآخرة ويرجع إليه كله ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) * الآية : 110 . إنّما لم يقل أنتم خير أمة لأحد أمور : أحدها : قال الحسن : إنّ ذلك لما قد كان في الكتب المتقدّمة ما يسمع من الخير في هذه الأمة من جهة البشارة ، وقال الحسن : نحن أخيرها وأكرمها على الله ( 2 ) ، ولذلك روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ( 3 ) . فهو موافق لمعنى أنتم خير أمة ، إلا أنّه ذكر * ( كُنْتُمْ ) * لتقدم البشارة به ، ويكون التقدير : كنتم خير أمة في الكتب الماضية ، فحققوا ذلك بالأفعال الجميلة ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 231
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣١
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 555 .
( 2 ) - قارن 2 : 557 .
( 3 ) - والحديث الشريف في المستدرك على الصحيحين 4 : 84 وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه ، ووافقه الذهبي في التلخيص على تصحيحه ، وأخرجه القرطبي في تفسيره 4 : 170 نقلاً عن الترمذي إنّه قال : هذا حديث حسن ، وأخرجه الطبري في تفسيره 4 : 28 ط مصر الأولى .
( 4 ) - قارن 2 : 557 .