تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ) * والمراد أنّ ذلك لا يكون إلا لغير برهان ، وكقول امرئ القيس :
على لاحب لا يهتدى بمناره ( 1 )

فصل قوله تعالى : * ( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآْخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) * الآية : 114 . قد بينّا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ، وأنّه ليس طريق وجوبهما العقل ، وإنّما طريق وجوبهما السمع ، وعليه إجماع الأمة ، وإنّما الواجب بالعقل كراهة المنكر فقط ، غير أنّه إذا ثبت بالسمع وجوبه ، فعلينا إزالة المنكر بما نقدر عليه من الوجوه الحسنة دون القبيحة ، لأنّه لا يجوز إزالة قبيح بقبيح آخر ( 2 ) . وليس لنا أن نترك أحداً يعمل بالمعاصي إذا أمكننا منعه منها ، سواء كانت المعصية من أفعال القلوب ، مثل إظهار المذاهب الفاسدة ، أو من أفعال الجوارح ، ثم ننظر فإن أمكننا إزالته بالقول فلا نزيد عليه ، وإن لم يمكن إلا بالمنع من غير إضرار لم نزد على ذلك ، فإن لم يتم إلا بالدفع بالحرب فعلناه على ما بينّاه فيما تقدّم .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 562 ، وتتمة الشعر كما في ديوانه : 72 ( إذا ساقه العود النباطي جرجرا ) .
( 2 ) - قارن 2 : 565 .