فإن قالوا : إذا كان الله هو الّذي ألّف بين قلوبهم وأنقذهم من النار ، فقد صح أنّ أفعال الخلق فعل له وخلق من خلقه ؟
قيل : لا يجب ذلك ، لأنّا نقول : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألّف بين قلوب العرب ، فأنقذهم من النار ، ولا يجب من ذلك أن تكون أفعالهم ( أفعالاً ) للنبي ( ولا مشاركاً لهم .
فصل قوله تعالى : * ( مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { 104 } ) * الآية : 104 . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا خلاف ، وأكثر المتكلّمين يذهبون إلى أنّه من فروض الكفايات ، ومنهم من قال : إنّه من فروض الأعيان وهو الصحيح على ما بينّاه ( 1 ) . واختلفوا فقال جماعة : إنّ طريق وجوب انكار المنكر العقل ، لأنّه كما تجب كراهته وجب المنع منه إذا لم يمكن قيام الدلالة على الكراهية ، وإلا كان تاركه بمنزلة الراضي به .
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 549 .