تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

قلنا : الصحيح أنّهم أحياء إلى أن تقوم الساعة ، ثم يحييهم الله في الجنة ، لا خلاف بين أهل العلم فيه إلا قولاً شاذاً من بعض المتأخّرين ، والأول قول الحسن ومجاهد وقتادة والجبائي وابن الاخشاذ والرماني وجميع المفسرين ( 1 ) . واستدلّ أبو علي الجبائي على أنّهم أحياء في الحقيقة بقوله : * ( وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) * فقال : لو كان المعنى سيحيون في الآخرة لم يقل للمؤمنين المقرين بالبعث والنشور * ( وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ) * لأنّهم يعلمون ذلك ويشعرون به ( 2 ) . فإن قيل : ولم خصّ الشهداء بأنّهم أحياء ؟ والمؤمنون كلهم في البرزخ أحياء ؟ قيل : يجوز أن يكونوا ذكروا اختصاصاً وتشريفاً لهم ، وقد يكون على جهة التقديم للبشارة بذكر حالهم ، ثم البيان لما يختصّون به من أنّهم يرزقون ، كما قال تعالى : * ( بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * ( 3 ) . الشعور هو ابتداء العلم بالشيء من جهة المشاعر ، وهي الحواس ، ولذلك لا يوصف تعالى بأنّه شاعر ، ولا أنّه يشعر ، وانّما يوصف بأنّه عالم ويعلم ، وقد قيل : انّ الشعور إدراك ما دقّ للطف الحسّ ، مأخوذ من الشعر لدقته ، ومنه شاعر ، لأنّه يفطن من إقامة الوزن وحسن النظم بالطبع لما لا يفطن له غيره ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 34 .
( 2 ) - قارن 2 : 35 .
( 3 ) - آل عمران : 169 .
( 4 ) - قارن 2 : 36 .