أخبر الله عن أهل الكتاب أنّهم يعرفون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يعرفون أبناءهم وإنّ جماعة منهم يكتمون الحق مع علمهم بأنّه حق ( 1 ) . وقوله : * ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * يحتمل أمرين ، أحدهما : يعلمون صحة ما كتموه ، والثاني : يعلمون ما لمن دفع الحق من العقاب والذم ( 2 ) . فصل
قوله تعالى : * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) * الآية : 150 .
قيل فيه أربعة أقوال : أحدها أنّه استثناء منقطع ، و ( إلا ) بمنزلة ( لكن ) كقوله : * ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلاّ اتّبَاعَ الظَّنِّ ) * ( 3 ) وكقولك : ما له علي حق إلا التعدّي والظلم ، كأنّك قلت : لكن يتعدى ويظلم ، ويضع ذلك موضع الحق اللازم ، فكذلك ( لكن الذين ظلموا منهم ) فإنّهم يتعلّقون بالشبهة ، ويضعونها موضع الحجة فلذلك حسن الاستثناء المنقطع . وقال النابغة :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب ( 4 )
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 21 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 2 : 27 ، والآية في سورة النساء : 156 .
( 4 ) - قارن 2 : 27 والبيت للنابغة الذبياني كما في ديوانه : 60 تح د . شكري فيصل ط دار الفكر .